الكتاب والسنة .
المقدمة الثالثة : ان عملية الاجتهاد واجبة كفائيّة على اىّ فرديكون بامكانه الوصول إلى هذه المرتبة في كل عصر وزمن ، على أساس انّ الحركة الفكرية الاجتهادية لابدّ ان تتطور وتتوسع عصراً بعد عصر بتطور الحياة العامة وتوسعها كذلك في كافة اتجاهاتها ومجالاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية والتعليمية وغيرها من المسائل المستحدثة المرتبطة بالحياة العامة ، وهذه الحركة الاجتهادية تؤكد فيالمسلمين اصالتهم الفكرية وشخصيّتهم التشريعة المستقلهة المستمدّة من الكتاب والسنة طول التاريخ وفي كل عصر وقرن ، وتحل بها مشاكل الانسان الكبرى في كافة اتجاهات حياته العامة مهما تطوّرت وتوسّعت ، هذا هو ميزة الدين الاسلامي ، وبعد ذلك يقع الكلام في أن الرجوع إلى المجتهد هل يكون من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، فيه وجهان ، فقديقال كمال قيل إنه ليس من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، لان الرجوع اليه مبنى على أن يكون هناك واقع مشترك بين الخبير وغيره ، وفي مثله إذا علم الخبير الواقع المشترك ، جاز لغيره الرجوع اليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، وحيث إن المجتهد ليس عالماً بالاحكام الواقعيّة التي هي مشتركة بينه وبين غيره حتى يكون من أهل الخبرة ، وانما يكون عالماً بالاحكام الظاهرية التي هي مختصة به لا انها مشتركة بينه وبين غيره لاختصاص موضوعها به ، فاذن ما هو مشترك بينه وبين غيره ، لا يكون عالماً به وما يكون عالماً به ، فلا يكون مشتركاً بينه وبين غيره .
والجواب : عن ذلك تارة يكون في الأصول اللفظية وأخرى في الأصول
المباحث الأصولية — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢