لانّ الذهنية الأصولية النظريّة ترتبط بالذهنية الفقهية التطبيقية في تمام المراتب والمراحل والدرجات ، على أساس ان الذهنية الأصولية إذا بلغت درجة اكبرعمقاً واكثردقة وتحقيقاً ، انعكست تماماً في الذهنية الفقهية وتطلب في مجال التطبيق دقة أكثر وتحقيقاً أعمق ، وعلى ضوء ذلك فلايتصور أن تكون مسألة القطع نتيجة المسألة الأصولية ، ضرورة ان المسألة إذا كانت نظرية فتطبيقها على عناصرها أيضا نظري ، فلايعقل ان يكون قطعيّاً ، وإلّا لزم خلف فرض كون المسألة نظرية ، واما ما ذكره ( ره ) من أن النتيجة في المباحث العقلية غير المستقلة قطعيّة ، فلا يمكن المساعدة عليه .
اما اوّلًا فلان المباحث المذكورة مباحث نظريّة ومورد لتبادل الافكار والأنظار بين الأصوليين نفياً واثباتاً .
وثانياً على تقدير تسليم ان تلك المباحث مباحث قطعيّة وجدانية ، الّا ان استنباط الحكم الشرعي منها يتوقف على ضمّ مقدمة شرعية إليها ، كوجوب مقدمة الواجب وحرمة الضد ونحوهما وهي ظنّية ، وبحكم أن النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين ، فلامحالة تكون ظنيّة .
وثالثا ما ذكرناه في مستهلّ بحث الأصول ، ان المباحث المذكورة ليست من المسائل الأصولية ، لان ضابط أصولية المسألة غير متوفر فيها وهو وقوعها في طريق عملية الاستنباط مباشرة ، والمفروض ان تلك المسائل لم تقع في طريق عملية الاستنباط كذلك ، لان الواقع في طريق العملية مسائل أخرى كمسألة الترتب وقواعد باب التزاحم ، وعليه فالمسائل المذكورة من المبادي لامن المسائل الأصولية ، ومن هنا لو كانت هناك رواية قطعيّة سنداً ودلالة وجهة ،
المباحث الأصولية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧