فمدلولها وهوالحكم الشرعي ايضاً قطعي وثابت بالوجدان مباشرة بدون توسيط المسألة الأصولية ، ونسبة هذالحكم القعطي إلى المجتهد وغيره على حدّ سواء ، فلايرجع العامي إلى المجتهد فيه ، باعتبار انه وصل إلى المكلّف مباشرة بدون دخل لنظر المجتهد فيه .
وعليه فرجوع العامي إلى المجتهد في مثل هذه المسائل من باب الرجوع إلى ناقل المسألة لامن باب التقليد والرجوع إلى رأيه فيها .
الأمر الثالث : ان الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة على نوعين :
النوع الأول : الأحكام الشرعية التي لا تزال تحتفظ بضرورتها اوقطعيتها رغم فصل تلك الأحكام عن عصر التشريع بفترة زمنية طويلة وعبرالقرون المتطاولة ، وهذالنوع من الأحكام الشرعية التي تتمتع بطابع ضروري لا تتجاوز نسبته إلى مجموع من الاحكام التشرعيّة عن خمسة أو ستة في المائة بنسبة تقريبيّة ، وموقف جميع أصناف المكلف وافراده امام هذا النوع من الاحكام الشرعيّة على حد سواء ، ولا يرجع غير المجتهد إلى المجتهد في ذلك النوع من الأحكام الشرعية ، لفرض انها وصلت إلى الناس من عصر التشريع إلى زماننا هذا مباشرة بدون دخل لنظرالمجتهد ورأيه في وصولها ، ولهذا لا موضوع لعملية الاجتهاد والتقليد في تلك الأحكام أصلًا .
النوع الثاني : الأحكام الشرعية النظرية ، وهذا النوع من الأحكام الشرعية يتوقف اثباته على عملية الاجتهاد والاستنباط ، مثلًا الروايات الواردة من الأئمة الأطهار ( ع ) لابد من النظر فيها والتحقيق في جميع جهاتها من السند والدلالة والجهة ، على أساس ان غالب تلك الروايات ظنيّة من كافة