فلالتفات الذي هو شرط لاختيارية الفعل ، فبما انه في مقابل الغفلة المطلقة ، فبطبيعة الحال يكون المراد منه اعمّ من الالتفات التفصيلي والاجمالي والاستقلالي والآلي ، وعلى هذا الأساس فيرد على هذا الوجه .
أولا ، ان القطع بالواقع عين الالتفات اليه وان كان هو غير ملتفت إلى التفاته فإذا قطع الانسان بان هذا المائع خمر ، كان القطع بخمريّته عين الالتفات إليها ، لا انه التفات إلى أنه خمر وغفلة عن التفاته إليه ، ضرورة ان الغفلة لا تجتمع مع القطع ، غاية الأمر انه التفات آلي ، وعليه فهو ملتفت إلى أنه شرب مقطوع الخمريّة بالالتفات الآلي في مقابل مظنونها أو مشكوكها ، وهذا يعنى انه ملتفت إلى أنه شرب مقطوع الخمرية لامظنونها ولا مشكوكها ، وعلى هذا فما افاده ( ره ) من أن عنوان شرب مقطوع الخمرية مما لا يلتفت اليه ، فلا يكون باختياري حتى يتّصف بالقبح ، مبني على توهم ان الشرط لاختيارية الفعل هو الالتفات التفصيلي الاستقلالي ، ولكن من الواضح ان الشرط لها الالتفات الجامع بين الالتفات التفصيلي والالتفات الاجمالي الارتكازي والالتفات الاستقلالي والالتفات الآلي ، فإذا صدر الفعل من الفاعل ملتفتا اليه وان كان بالالتفات الاجمالي أو الآلي ، فهو فعل اختياري في مقابل ما إذا صدر منه الفعل عن غفلة اونسيان ، فإنه غير اختياري .
وثانيا ، ان هذا الوجه لوتمّ فإنما يتم في موارد القطع دون الظن والاحتمال المنجز ، فإذا ظن المكلف بان هذا المايع خمر وكان الظن معتبراً ، فلاشبهة في أنه ملتفت إلى أن شربه هذا شرب مظنون الخمرية ، لأنه كان يحتمل انه ليس بخمر في الواقع ، وكذلك الحال في موارد اصالة الاحتياط ، كما في الشبهات قبل الفحص أو
المباحث الأصولية — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٤