تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، فان المكلف ملتفت إلى أنه شاك وغيرعالم‌بالواقع . وثالثا مع الاغماض عن جميع ذلك وتسليم ان المكلف لا يلتفت إلى عنوان مقطوع الخمرية ولا مظنونها ولامشكوكها ، ولكن قد تقدم ان انطباق عنوان التجري على شرب هذا المايع إذا لم يكن مطابقا للواقع ، لا يتوقف على الالتفات إلى هذا العنوان ، فإذا التفت المكلف إلى أن هذا المايع خمر ، فشربه عامداً ملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، فإن كان مطابقاً للواقع فهو عصيان ، وان كان مخالفاً للواقع فهو تجرّي ، ومنشأ العصيان والتجري هو اقدامه على شربه بإرادته واختياره ، فشربه مع التفاته إلى أنه مبغوض للمولى واعتقاده به ، وهذا الاقدام حيث إنه تعدّ على المولى وتفويت بحقّه وهتك حرمته ، فلهذا يكون مبغوضاً سواءً أكان مطابقا للواقع أم لا ، على أساس انه ظلم وسلب ذي الحق عن حقّه ولا دخل لمطابقته للواقع وعدم مطابقته له في مبغوضيته ، فان مبغوضيته انما هي من جهة انه تعدّ على المولى وتفويت حقه وهو الطاعة وان كان غير مطابق للواقع ، نعم مفهوم العصيان منتزع من مطابقته للواقع ، ومفهوم التجرّي منتزع من عدم مطابقته له ، ولكن من الواضح انه لا قيمة لمفهوم العصيان ومفهوم التجري ، فإنه لا واقع موضوعي لهما ما عدا وجودهما في عالم الذهن والتصور ، وتمام القيمة انما هي لواقعهما في الخارج وهو مبغوض من جهة انه ظلم على المولى وتفويت لحقّه . فالنتيجة ان ملاك الفعل الاختياري سواءً أكان الإرادة بمعنى الشوق المؤكدّ أم غيرهما ، وسواء أكان الدخيل في اختياريته الالتفات الاستقلالي ، أم يكفي الاعمّ منه ومن الالتفات الآلي ، فان كل ذلك مما لادخل له في قبح التجري ، فإنه
المباحث الأصولية — صفحة 85 | الشيخ محمد إسحاق الفياض