اليه ، فان ما هو مورد للالتفات هو عنوان الخمر في الواقع دون عنوان القطع ، فإنه عنوان آلي لااستقلالي وتمام الالتفات والنظر إلى الواقع ، فلهذا لا يكون شرب مقطوع الخمرية اختياريا لعدم الالتفات اليه ، وكذلك لايتّصف بالقبح . « 1 »
[ إيراد النائيني على الآخوند قدّس سرّه والإشكال عليه ]
وقد أورد عليه المحقق النائيني ( ره ) بان لازم ما افاده ( ره ) ، انه لا يمكن اخذ القطع في موضوع حكم شرعي ، فان القطع إذا كان مما لا يمكن الالتفات اليه ، فلا يمكن اخذه في موضوع الحكم ، لاستحالة وصول الحكم إلى المكلف وتنجزه ، لان وصوله وتنجزه متفرع على الالتفات إلى موضوعه ووصوله اليه ، والمفروض انه مما لا يمكن الالتفات اليه . « 2 »
ولكن هذا الاشكال غير وارد ، فان صاحب الكفاية ( ره ) لا يدعي استحالة الالتفات إلى القطع بنفسه ، إذ لا شبهة في امكان ذلك ، وانما يدعي ان النظر والالتفات إلى القطع الطريقي آلي لا استقلالي ، وتمام الالتفات والنظر إلى الواقع باعتبار انه موضوع الحكم ، واما إذا كان القطع مأخوذاً في موضوع الحكم ، فلامحالة يكون النظر والالتفات إليه بالاستقلال والموضوعية لابالآلية والطريقيّة ، باعتبار انه موضوع الأثر ، فالنظر إلى القطع الطريقي آلي وإلى الموضوعي استقلالي .
فالنتيجة ان هذا الاشكال من المحقق النائيني ( ره ) غريب جداً .
[ الصحيح في الجواب ]
والصحيح في الجواب عن هذا الوجه ان يقال ، ان الملتفت في مقابل الغافل ، فان الانسان اما ان يكون ملتفتاً إلى ما يصدر منه أو غافلا عنه ولا ثالث لهما ، فعلى الأول يكون صدوره منه اختيارياً ، وعلى الثاني غير اختياري ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : ص 260 .
( 2 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 26 .