تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ان ترتبها على الإرادة إذا بلغت مرتبتها الكاملة التامة قهري وتخرج بها عن حد الامكان والاعتدال إلى حد الضرورة والوجوب ، هذا إضافة إلى أن الإرادة لو كانت علة تامة ، لزم بطلان ارسال الرسل وانزال الكتب وتبليغ الأحكام ، ضرورة ان العبد حينئذ عاجز ولاحول له ولا قوة ، فلا معنى لتوجه التكليف اليه ، لأنه لغو وبلا فائدة ، وتفصيل كل ذلك بشكل موسع تقدم في مبحث الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، وقد قلنا هناك ان الفعل الاختياري خاضع للسلطنة والقدرة لا للإرادة ، ولا يخرج بذلك عن حد الاعتدال بين الوجود والعدم ، وهو حد الامكان إلى حد الوجوب والضرورة على تفصيل هناك .

الوجه الثاني : أيضا ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( ره ) من أن اختيارية الفعل منوطة بالالتفات إلى الفعل بعنوانه الخاص واسمه المخصوص المميّز

، فإذا اعتقد بمايع انه ماء فشرب ، ثم بان انه خلّ ، لم يصدر شرب الخل منه باختياره ، بل هو من باب الاتفاق والصدفة ، لان ما هو مصب التفاته وارادته لم يقع في الخارج وما وقع لم يكن مصبّ التفاته وارادته ، وعلى هذا فإذا قطع المكلف بان الاناء الفلاني خمر فشربه ثم بان انه ماء مباح ، فهنا أمور : الأول : شرب الخمر الواقعي . الثاني : شرب الماء المباح . الثالث : شرب مقطوع الخمرية . اما الأمر الأول فهو غير واقع ، واما الأمر الثاني فهو وان وقع ولكن وقوعه يكون من باب الاتفاق والصدفة من جهة عدم الالتفات إليه ، واما الثالث فايضا الامر كذلك ، لان عنوان مقطوع الخمرية ليس مورداً للالتفات