تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
للثاني بلحاظ كونه عصياناً ، واما مع قطع النظر عن ذلك ، فشرب الخمر أعم من شرب مقطوع الخمرية ، إذ قد يتحقق شرب الخمر بدون القطع بها ، ومن الواضح ان إرادة الأعمّ لا تستلزم إرادة الأخص ، وعليه فلاملازمة بينهما ، هذا إضافة إلى أن الإرادة لا تصلح أن تكون ملاكا لاختيارية الفعل بحيث تدور اختياريته مدارها وجوداً وعدماً وذلك لأمور : الأول : ان الفعل كثير ما يصدر من الانسان بالاختيار بدون أن تكون في داخل نفسه إرادة وشوق مؤكدّ ، بل ربما يصدر الفعل منه كذلك عن كره . الثاني : ان كل فرد إذا رجع إلى وجدانه ، فقد صدق وجدانه بان الإرادة مهما بلغت مرتبتها الكاملة لم تؤدّ إلى سلب القدرة والسلطنة عن الانسان على فعله ، فإنه مختار مع وجود هذه الإرادة بمرتبتها التامة الكاملة في أفق نفسه ، ولا يخرج الفعل بها عن حد الامكان والاعتدال إلى حدّ الوجوب والضرّورة لكي يخرج بذلك عن تحت قدرته وسلطنته ، ولهذا يجد كل فرد في وجدانه وفطرته السليمة المرتكزة في اعماق نفسه وصميم كيانه الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة يد غيره ، وبين حركة النبّض وحركة أصابعه ، وبين حركة الدم في العروق وحركة اليد يمنة ويسرة وهكذا ، فالفرق بين الأفعال الاختيارية الصادرة من الانسان بقدرته وسلطنته والافعال المترتبة على المرض وصفة الخوف كارتعاش البدن واصفرار الوجه وحركة الأمعاء ونحو ذلك محسوس بالوجدان والفطرة .

[ عدم صلاحية الإرادة لأن تكون ملاكا لاختيارية الفعل ]

الثالث : ان الإرادة لو كانت علة تامة لوجود الافعال في الخارج وكان ترتبها عليها ترتب المعلول على العلة التامة ، لم يكن فرق بينها وبين الافعال المترتبة على المرض والخوف ونحوهما قهراً وبدون اختيار أصلا ، لأن المفروض