تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
خلاف الحكم الالزامي المقطوع به بعنوان الرادع عن حجية القطع به ، لاستلزام ذلك اجتماع الضدّين في مرحلة المبادي على تقدير مطابقة القطع للواقع ومطلقا بنظر القاطع ، فإذا كان المكلف قاطعاً بوجوب شي ، فلا يمكن جعل الترخيص النفسي لذلك الشئ بعنوان الرادع عن حجيّة القطع به . والالزم اجتماع الضدّين فيه واقعاً في مرحلة المبادي إذا كان مصيباً للواقع ومطلقا بنظر القاطع . واما في الفرض الثاني ، فلا مانع من جعل الحكم الترخيصي الطريقي على الخلاف ، وذلك لان حكم العقل يكون القطع منجزاً للواقع ، ليس بنحو التنجيز والعليّة التامة بحيث لا يقبل الردع ، بل بنحو التعليق والأقتضاء ، ضرورة ان حكم العقل بذلك معلق على عدم اذن المولى في ترك متابعة القطع ومخالفته ، فإذا اذن بذلك وكان جاداً فيه ، انتفى حكم العقل بانتفاء موضوعه وهو حق الطاعة ، لوضوح ان المولى إذا رخّص عبده في مخالفة القطع بوجوب شيء أو حرمة آخر وكان جاداً فيه ، فمعناه انه رفع اليد عن حقه وهو حق الطاعة ، وعليه فينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، فلايحكم حينئذ بمنجزية القطع على تقدير الإصابة ، لان حكمه بها معلق على ثبوت حق الطاعة للمولى على عبده ، ومع عدم ثبوته ولو من قبل المولى فلاحكم للعقل بها ، لانتفاء المعلق بانتفاء المعلق عليه ، والمفروض ان للمولى ان يأذن عبده في ترك طاعته ومخالفة قطعه إذا رأى فيه‌صلاحاً . ومن هنا يظهر ان ما ذكره الأصوليون من أن جعل الرادع عن العمل بالقطع ، يستلزم اجتماع الضدّين في الواقع على تقدير الإصابة ومطلقا بنظر القاطع