بتطبيق الكبرى على الصغرى ، اما الكبرى وهي مولوية المولى وحق طاعته ، فإنها ثابتة في المرتبة السابقة بالضرورة اما ذاتاً كمولوية الباري عزّوجل ، فإنها بالذات لا بالجعل ، على أساس انه تعالى خالقنا ورازقنا ومالك وجودنا وحياتنا كافة ولا حول لنا ولا قوة الّا بقوته وحوله ، وهذا هو مراد الفلاسفة من وجوب شكر المنعم ، فان مرادهم من المنعم خالق الوجود والنّعمة بكافة أنواعها وواهبها ، والمراد من الشكر أداء حقه وهو الطاعة والانقياد ، وتمام الكلام من هذه الناحية في محله ، أو جعلًا كمولوية غيره تعالى .
واما الصغرى وهي القطع بالحكم المولوي ، فإنها إذا تحققت وانطبقت عليها الكبرى ، اتّصف القطع بالمنجزية والمعذرية ، فإذا قطع بالحكم المولوي الالزامى تنجزّ ، وإذا قطع بالحكم الترخيصي وكان في الواقع الزامياً كالوجوب والحرمة ، فانّه مؤمن من العقوبة على الواقع ومعذر ، باعتبار ان حق الطاعة غير ثابت في موارد القطع بالاحكام الترخيصية المخالفة للواقع ، على أساس أن مولويّة المولى لا يمكن أن تكون محركة ومؤثرة في هذه الموارد ، وكذلك الحال في القطع المتعلق بالأمور التكونيّة ، فإنه انما يكون حجّة ومحركاً للقاطع إذا كان منشأ حجيته موجوداً فيها في المرتبة السابقة ، كما إذا قطع بان هذا الموجود حية أو أسد ، فإنه يكون محركاً له ، وقد تحصل من ذلك ان الحجيّة ليست لازمة لذات القطع ، لا بمعنى الذاتي باب المنطق ولاباب البرهان ، بل هي تتبع ثبوت منشأها في متعلق القطع ، فإن كان منشأها موجوداً فيه ، كان حجة وإلّا فلا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان حجّية القطع بمعنى المنجزية والمعذرية ، هل هي قابلة للردع أولا ، فيه خلاف بين الأصوليين والاخبار بين ، فذهب الأخباريون إلى
المباحث الأصولية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٠