الشيء لاجعل الحكم والالزام ، وان أراد ( ره ) به ادارك العقل حسن العمل به وقبح مخالفته . ففيه انه من لوازم حجيّة القطع كمامرّ لا انّه حجيّته .
إلى هنا قد تبيّن انه لا يمكن المساعدة على شي من هذه الأقوال في المسألة ، فالصحيح في المقام ان يقال إن حجية القطع عبارة عن منجزيته للواقع إذا أصابه ومؤمّنيته عنه إذا اخطأه ، والسبب في ذلك ان الحجية صفة للقطع حقيقة وواقعاً ومحمولة عليه بالحمل الشايع الصناعي ، واما التفسيرات المتقدمة لحجية القطع فلا يكون شئ منها صفة للقطع ومحمولًا عليه ، بل كلها تفسيرات بلوازمها وتبعاتها هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان اتصاف القطع بالحجية مرتبط بكونه متعلقا بحكم الزامي مولوى للمولى الواجب اطاعته ذاتاً كما في المولى الحقيقي ، أو جعلًا كما في المولى الجعلي وإلّا لم يتّصف بها .
وبكلمة ان اتصاف القطع بالحجية منوط بثبوت الكبرى والصّغرى معاً في المرتبة السابقة ، اما الكبرى وهي ثبوت حق الطاعة للمولى فهي ضرورية ، واما الصغرى وهي تعلق القطع بالحكم المولوي فهي ثابتة على الفرض ، وعندئذ فيحكم العقل بأنه منجز إذا أصاب الواقع ومؤمن إذا أخطأه ، واما ان موافقته عدل ومخالفته ظلم وان العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته ، فكل ذلك من آثار ولوازم حجّيته وهي تنجيز الواقع وتعذيره ، فإنه منشأ لادراك العقل حسن العمل به وانه مصداق للعدل وقبح مخالفته وانها مصداق للظلم ، إذ لا يعقل ان يكون حكم العقل بذلك جزافاً وبلامبرر .
والخلاصة : ان اتصاف القطع بالحجية بمعنى المنجزية والمعذرية مرتبط
المباحث الأصولية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩