الثانية ، فان الكبرى ضرورية وهي قبح الظلم وحسن العدل ، ولا يتوقف اثبات الكبرى على اىّ مقدمة خارجية ، على أساس انها موافقة للوجدان والفطرة ، وانما الكلام في اثبات الصغرى ، ولا يمكن اثباتها بنفس الكبرى والّا لدار كمامر . بل لابد أن تكون ثابتة في المرتبة السابقة بقطع النظر عن ثبوت الكبرى ، هذا إضافة إلى أن العمل بالقطع عدل ومخالفته ظلم ، ليس معنى حجيّة القطع ، نعم ان ذلك من لوازم حجيّته .
[ بيان القول الثالث ]
واما القول الثالث وهو ما اختاره السيد الأستاذ ( ره ) من أن ججيّة القطع عبارة عن ادراك العقل حسن العمل بالقطع وقبح مخالفته وصحة الأدانة والعقوبة عليها وان كان القطع غير مطابق للواقع ، ومن الواضح ان ادارك العقل ذلك ليس بجعل جاعل وبناء عقلاء ، ولهذا تكون حجيته من الأمور الواقعيةالازلية .
فيرد عليه ان ادراك العقل حسن العمل بالقطع ، وقبح مخالفته من لوازم حجيّة القطع وتبعاتها ومتفرع عليها ، لوضوح ان القطع لو لم يكن حجة ، لم يحكم العقل بحسن العمل به وقبح مخالفته واستحقاق المثوبة على الموافقة والعقوبة علىالمخالفة .
واما القول الرابع : هو ما اختاره المحقق الخراساني ( ره ) من أن حجية القطع عبارة عن الزام العقل وحكمه بوجوب العمل به وحسنه وقبحمخالفته . « 1 »
فيرد عليه انه ( ره ) ان أراد بالزام العقل البعث والتحريك التشريعي ، ففيه ان البعث والتحريك التشريعي من وظائف المولى دون العقل ، فان شأنه ادراك
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 258 .