لا يمكن الاستدلال بقاعدتي حسن العدل وقبح الظلم على حجية القطع ، وذلك لان العدل مأخوذ في موضوع القاعدة الأولى والظلم مأخوذ في موضوع القاعدة الثانية ، والعدل عبارة عن وصول صاحب الحق بحقّة ، والظلم عبارة عن سلب صاحب الحق عن حقه ، وعلى هذا فلابدّ من افتراض ثبوت حق للمولى على عبده وهو حق الطاعة والانقياد في المرتبة السابقة حتى تكون مخالفته ظلماً ، باعتبار انها سلب لحق المولى ، واطاعته عدلًا باعتبار انها أداء لحقّه ، فلو لم يكن حق الطاعة للمولى ثابتاً في المرتبة السابقة ، لم تكن مخالفته ظلماً ولااطاعته عدلًا ، وعلى هذا الأساس فان أريد تطبيق هاتين القاعدتين على المقام ، اثبات حق الطاعة للمولى على عبده ، فهو لا يمكن ، بداهة ان تطبيقهما على المقام يتوقف على ثبوت موضوعيهما هما العدل والظلم في المرتبة السابقة والّا فلا يمكن انطباقهما عليه ، وعلى هذا فلو فرضنا ان ثبوت موضوعيهما يتوقف على تطبيقهمالدار .
وبكلمة انه لا يمكن اثبات ان مخالفة القطع ظلم بنفس تطبيق قاعدة قبح الظلم ، لان تطبيق هذه القاعدة على مخالفة القطع يتوقف على أن تكون مخالفته ظلما في المرتبة السابقة من باب توقف الحكم على موضوعه ، فلوكانت مخالفته ظلماً متوقفه على تطبيق هذه القاعدة ، كان دوراً ، وكذلك الحال في تطبيق قاعدة حسن العدل على موافقة القطع ، وان أريد بتطبيقهما بعد الفراغ عن ثبوت حق الطاعة للمولى على عبده وان مخالفة القطع بحكم مولوى ظلم في حق المولى ، لأنها سلب لحقّه وهو الطاعة والانقياد ، فهو امر ضروري صغرى وكبرى ،
اما الأولى فلان حق الطاعة ثابت للمولى بالضرورة والوجدان في المرتبة
المباحث الأصولية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦