الأولى ، فاذن لا يكون الترخيص في تفويت المصلحة الشخصية أو الالقاء في المفسدة كذلكقبيحاً .
ودعوى ، ان هذا المحذور وان كان غير لازم ، الا انه يلزم من ذلك محذور اخر وهو محذور اجتماع الضدين في شي واحد ، لان جعل الترخيص لشي يكون ذلك الشئ حراماً في الواقع أو واجبا ، يستلزم اجتماع الإباحة مع الحرمة أو الوجوب في موضوع واحد .
مدفوعة ، اما أولا ، فلما ذكرناه غير مرة من أنه لا تنافي ولاتضاد بين الأحكام الشرعية في أنفسها ، لأنها أمور اعتبارية لاواقع موضوعي لها في الخارج حتى تقع المضادة بينها ، والمضادة اما في مرحلة المبادي أو الامتثال ، وفي المقام لاتنا في بين الحكم الظاهري الترخيصي وبين الحكم الواقعي الالزامي في مرحلة المبادي ، لان الحكم الظاهري الترخيصي ناشي من المصلحة التسهيلية المترتبة على نفس الترخيص واطلاق العنان بالحمل الشايع ، لاعن المصلحة في متعلقه حتى يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شي واحد ، ولافي مرحلة الامتثال ، لان الترخيص لا يتطلب الامتثال حتى يكون منافيا لتطلب الوجوب أو الحرمةالامتثال .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان بين الأحكام الشرعية مضادة في أنفسها ، فمع هذا لا يلزم اجتماع الضدين ، وذلك لان الحكم الظاهري الترخيصي ليس حكما شرعياً حقيقة ، بل هو حكم تعذيري ، بمعنى ان الشارع جعل المعذر في دائرة أوسع من دائرة الواقع وهي دائرة المشتبه ، لان الشارع جعل اصالة البراءة معذرة للواقع ، سواء أكان في ضمن هذا المشتبه أو ذاك وهكذا ، فاذن
المباحث الأصولية — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٢