تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
لا يتمكن من أحرار ذلك في مقام الاثبات ، وعليه فيكون التزاحم بينهما من التزاحم الحفظي ، فان المكلف لا يتمكن من الحفاظ على كلا الملاكين معا في موارد هذه الأحكام الظاهرية اللزومية ، فلامحالة يفوت عنه أحد الملاكين ، وحيث إن الغرض الترخيصي لا يصلح ان يزاحم الغرض اللزومي ، فلابد من ترجيح الثاني على الأول هذا ، وسوف نشير اليه موسعاً . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا يلزم من جعل الاحكام الظاهرية الالزامية اي محذور لافي مرحلة المبادي ولافي مرحلة الامتثال ، ولا يوجب القاء العبد في المفسدة ولاتفويت المصلحة عنه بدون تدارك هذا تمام الكلام في النوع الأول من الاحكام الظاهرية .

[ حل الإشكال في الأحكام الظاهرية الترخيصية ]

واما النوع الثاني منها وهو الاحكام الظاهرية الترخيصية ، كاصالة البراءة وأصالة الطهارة واستصحاب عدم التكليف الالزامي أو الحكم الترخيصي والامارات التي يكون مفادها احكاما ترخيصية ، فهو لم ينشأ عن مصلحة مترتبة على الجعل فحسب ، والا انتهى مفعوله بالجعل ، فلامجعول له حينئذ ، ولاعن مصلحة في متعلقه ، بل هو ناشي عن مصلحة نوعية مترتبة على الحكم الظاهري الترخيصي وهي مصلحة التسهيل بالنسبة إلى نوع المكلفين ، وهذه المصلحة النوعية تتقدم على المصالح الشخصية ، وعلى هذا فحيث ان الامر في المقام يدور بين الحفاظ على المصالح الشخصية بجعل ايجاب الاحتياط والحفاظ على المصالح التسهيلية النوعية بجعل الاحكام الظاهرية الترخيصية ، فلابد من تقديم الثانية على الأولى بعد ما لا يمكن الحفاظ على كلتيهما معا ، ضرورة ان المصلحة الشخصية لا يمكن ان تزاحم المصلحة النوعية لأنها أهم من