إلى المحافظة عليها بامتثالها واستيفاء ملاكاتها حتى في ظرف الشك والجهل بها ، فلهذا جعل هذه الأحكام الظاهرية بغرض الحفاظ عليها والدعوة إلى امتثالها بمالها من الملاكات في ذلك الظرف ، فاذن كيف تكون هذه الأحكام الظاهرية منافية الأحكام الواقعية مع أنها طريق إليها وداعية إلى امتثالها في طول دعوتها ، ولذلك لاشان لها في مقابل الأحكام الواقعية غير دعوتها إلى امتثالها والمحافظة عليها ، ومن هنا لاعقوبة على مخالفتها ولامثوبة على موافقتها ، لان موافقتها انما هي بموافقة الأحكام الواقعية ومخالفتها انما هي بمخالفتها ، ولااستقلال لها في مقابل استقلالها ، وفرض الاستقلال لها خلف .
واما النوع الثاني وهو الاحكام الظاهرية الترخيصية ، فإنه ناشئ من المصالح النوعية العامة المترتبة عليه وهي مصلحة التسهيل ، لأنها تتطلب من المولى جعل تلك الأحكام بغاية التسهيل على نوع المكلف ، وعلى هذا فان أراد السيد الأستاذ ( ره ) بالمصلحة المترتبة على الترخيص الظاهري المصلحة الشخصية ، ففيه ان الامر ليس كذلك ، لوضوح انه لا مصلحة فيه لكل فرد ، وان أراد ( ره ) بها المصلحة النوعية وهي مصلحة التسهيل ، فهو صحيح ، لان المصلحة النوعية المترتبة عليها هي التي تدعو المولى إلى جعلها وتتقدم على المصالح الشخصية .
فالنتيجة ان ما افاده السيد الأستاذ ( ره ) غير تام .
واما الناحية الثانية ، فقد ظهر مما تقدم ان الاحكام الظاهرية اللزومية لا تدعو المكلف إلى امتثالها وموافقتها في مقابل امتثال الواقع وفي عرضه ، وانما تدعوه إلى امتثال الأحكام الواقعية والمحافظة عليها ، لأنها احكام طريقية
المباحث الأصولية — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٩