تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
مانعية الاحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية لاتمنع عن كونها مضادة لها ، لان وجود أحد الضدين لا يكون مانعاً عن وجود الضد الاخر ، والا لزم كون عدمه من اجزاء العلة التامة لوجوده ، لأن عدم المانع جزء أخير للعلة التامة ، فإذا كان أحد الضدين موجوداً ، كان عدم وجود الضد الاخر مستنداً إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود المانع وهو وجود الضد الاخر . وعلى هذا فالاحكام الظاهرية وان كانت مضادة للاحكام الواقعية ، ولكنها يستحيل أن تكون مانعة عنها بان يكون عدمها من اجزاء علتها التامة ، على أساس استحالة كون أحد الضدين مانعا عن وجود الضد الاخر ، وحيث إن الأحكام الواقعية مجعولة في الشريعة المقدسة للأشياء بعناوينها الأولية ، فيكون عدم وجود الاحكام الظاهرية لها بعنوانيها الثانوية مستند إلى عدم المقتضي لها لاالى وجود المانع وهو الأحكام الواقعية ، فالنتيجة ان هذا التفسير لايعالج مشكلة التضاد والتنافي بينهما ، وحل هذه المشكلة انما هو برفع جذور التضاد بينهما ، وهذا التفسير لا يرفع جذوره . وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان جعل الاحكام الظاهرية للأشياء بعناوينها المشكوكة متفرع على جعل الأحكام الواقعية لها بعناوينها الأولية في المرتبة السابقة ومتوقف عليه ، فمع ذلك لا يمكن جعل الاحكام الظاهرية لها ، باعتبار انها مضادة للاحكام الواقعية في المرتبة السابقة ، فمع وجودها في الواقع وجعلها ، فلا يمكن جعل الاحكام الظاهرية ، والا لزم اجتماع الضدين وهو مستحيل ، فاذن لا يمكن جعل الاحكام الظاهرية . والخلاصة ان جعل الاحكام الظاهرية كما لا يمكن بقطع النظر عن جعل الأحكام الواقعية ، كذلك لا يمكن مع فرض جعلها وثبوتها في الواقع ، اما عدم
المباحث الأصولية — صفحة 504 | الشيخ محمد إسحاق الفياض