تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
آخر ، وحاصل هذا الاشكال هو ان الحكم الظاهري وان كان في طول الحكم الواقعي وليس في مرتبته ، باعتبار ان الشك فيه مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري ، فلا يعقل ان يكون في مرتبته ، الا ان الحكم الواقعي على أساس انه ثابت للعالم والجاهل معا ، فيكون موجوداً في مرتبة الحكم الظاهري ، فحينئذ يلزم محذور وقوع المضادة والمنافاة بينهما في هذه المرتبة ، ونظير ذلك كثير ، مثلا المعلول لا يكون في مرتبة العلة الا ان العلة موجودة في مرتبة المعلول ، فلذلك يستحيل اجتماعهما في شي واحد من جهة واحدة وهكذا .

[ المناقشة في هذا الإشكال ]

وللمناقشة فيه مجال . اما أولا ، فلان الحكم الواقعي لا يمكن ان يكون في مرتبة الحكم الظاهري ، لأنه ليس ثابتا للشاك والجاهل بعنوانه كالحكم الظاهري حتى يكون في مرتبته ، بل هو ثابت للجامع بين العالم والجاهل وغير ثابت للعالم بعنوانه ولاللجاهل والشاك كذلك ، غاية الأمر قد يعرض الشك فيه في المرتبة المتأخرة وقد يعرض العلم به كذلك ، ولا يمكن ثبوته للشاك بعنوانه كالحكم الظاهري ، والا لم‌يكن حكماً واقعياً وهذا خلف . وان شئت قلت إن الكلام ليس في اخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، واخذ الشك فيه في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول حتى يكون الحكم ثابتا للعالم بعنوانه وللشاك كذلك ، بل الكلام في الحكم الواقعي في مقابل الحكم الظاهري الثابت للشاك في الحكم الواقعي ، والمفروض ان الحكم الواقعي مجعول للمكلف البالغ القادر العاقل وهو جامع بين العالم والجاهل ، وقد ينطبق على العالم في الخارج وقد ينطبق على الجاهل فيه ، بينما الحكم الظاهري مجعول للشاك بعنوانه ، لفرض ان الشك مأخوذ