تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وان شئت قلت ، ان الحكم الظاهري وان قلنا إنه في طول الحكم الواقعي ، الا ان الطولية في الرتبة لا تدفع غائلة التضاد بينهما ، لان اجتماع الضدين في زمن واحد مستحيل وان كان أحدهما متقدما على الاخر رتبة ، ضرورة انه لا اثر للتقدم الرتبي بعد تقارنهما زمانا ، والنكتة في ذلك ان استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين انما هي في عالم الخارج في زمن واحد ، واما عالم الرتبة فهو انما يكون من تحليلات العقل ، فلاواقع موضوع له في الخارج ولاموطن له الا عالم العقل وهو عالم التحليلات لاعالم الواقعيات والأزمان ، مثلا يحكم العقل بان العلة متقدمة على المعلول رتبة قضاء لحق العلية ، بينما لا يحكم بان عدم العلة متقدم على المعلول كذلك مع أنه في رتبة العلة ، لان حكم العقل بذلك بحاجة إلى ملاك ولا يمكن ان يكون جزافاً ، وعلى هذا فلو كانت مضادة بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، فيسستحيل اجتماعهما في شي واحد ، وان كان الأول في طول الثاني رتبة بعد تقارنهما زماناً . الوجه الثالث ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان تعدد الرتبة يدفع محذور اجتماع الضدين ، الا انه لا يدفع محذوراً اخر يلزم من جعل الحكم الظاهري لمؤديات الامارات وهو القاء المكلف في المفسدة أو تفويت المصلحة ، فإذا قامت الامارة على إباحة العصير العنبي المغلي وكان في الواقع حراما ، فتؤدي إلى الالقاء في المفسدة ، وإذا قامت على إباحة شي وكان في الواقع واجبا ، فتؤدي إلى تفويت المصلحة وكلاهما قبيح ، فلهذا لا يمكن التعبد بالأمارات الظنية وجعل الحجية لها . إلى هنا قد تبين ان هذا الطريق لا يحل المشكلة أيضا ولا يمكن الالتزام به ، هذا من ناحية .

[ اشكال آخر على هذا الطريق ]

ومن ناحية أخرى قد أشكل جماعة من الأصوليين على هذا الطريق بشكل