معروض مباديه واقع المعنون في مورد الاجتماع بالحمل الشايع ، ومن الواضح انه لا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة في شي واحد وكذلك الإرادة والكراهة والحب والبغض ، وبكلمة ان معروض مبادي الأحكام الشرعية التي هي حقيقتها وروحها انما هو واقع المعنون في الخارج ، فاذاكان المعنون فيه واحداً ذاتاً ووجوداً ، فلا يعقل اجتماع المفسدة مع المصلحة فيه والإرادة مع الكراهة والحب مع البغض ، ولا اثر لتعدد العنوان ، لان المناط انما هو بالمعنون ، فإذا كان واحداً وجوداً وماهية ، فيستحيل اجتماع المصلحة والمفسدة فيه وكونه متعلقا للإرادة والكراهة معا والحب والبغض كذلك .
وعلى هذا فحيث ان المعنون في المقام واحد ذاتا ووجودا في الخارج وهو العصير العنبي المغلي قبل ذهاب الثلثين ، فلايعقل كونه مجمعا للمفسدة والمصلحة معا ومتعلقا للإرادة والكراهة والحب والبغض وان كان تعلق الحرمة به بعنوان والإباحة بعنوان اخر ، ولهذا قلنا إنه لا يكفي لرفع غائلة اجتماع الامر والنهي في شي واحد ، تعدد العنوان إذا كان المعنون واحدا وجودا وماهية فيموردالاجتماع .
[ عدم المساعدة على المصلحة السلوكية ]
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) من أن الالتزام بالمصلحة السلوكية لا يستلزم التصويب ، لا يمكن المساعدة عليه ، لما مر من أن الامارة إذا أحدثت مصلحة في سلوكها ، فقد أدت إلى انقلاب الواقع وانحصاره في مؤداها وهو تصويب باطل ، واما إذا لم يؤد إلى انقلاب الواقع ، فيلزم التضاذ بين الاحكام الظاهرية والأحكام الواقعية في مرحلة المبادي وهو لا يمكن .