الجاهل ، ولا يمكن القول بان للعالم حكماً في الشريعة المقدسة وللجاهل حكماً اخر فيها ، لأنه مخالف للضرورة هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الامارة إذا قامت على إباحة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب الثلثين مثلا وكان في الواقع حراما ، ففي مثلذلك يكون العصير العنبي المغلي مشتمل على مصلحة بعنوان ثانوي وهو عنوان سلوك الامارة ، واتبّاعها على ضوء هذا المسلك وهي تتطلب اباحته ، بينما هو بعنوانه الأولي مشتمل على مفسدة ملزمة تتطلب حرمته ، ومن الواضح انه لا يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض في شي واحد وجوداً في الخارج ، وهو العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه وان كانت المصلحة القائمة به بعنوان ثانوي ، الا انه لا اثرله ، لأنه عنوان ومرآة لواقع العصير العنبي المغلي ، ولا يمكن الجمع بين هذه المبادي في شي واحد ولو بعنوانين مختلفين إذا كان المعنون واحداًوجوداً .
نعم قد يقال كما قيل إنه يمكن الجمع بين حكمين متضادين في شي واحد بعنوانين مختلفين ، على أساس ما قيل في مبحث اجتماع الامر والنهي من أنه يكفي في جواز اجتماعهما في شي واحد تعدد العنوان ، بتقريب ان متعلق الأحكام الشرعية هو المفاهيم والعناوين في عالم الذهن ، حيث إنها أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج ، فلا يمكن ان يكون متعلقها ومصبها الموجود الخارجي ، وعلى هذا فالوجوب والحرمة لا يجتمعان في شي واحد ، لان الوجوب تعلق بعنوان في عالم الاعتبار والذهن ، والحرمة تعلقت بعنوان اخر فيهذا العالم ، فاذن يكون متعلق أحدهما غير متعلق الاخر ، وبما ان الأحكام الشرعية متعلقة
المباحث الأصولية — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥