لاحكم فيها قبلها .
وغير خفي ان بطلان السببية بهذا المعنى واضح وقياساته معه ولا حاجة إلى إقامة برهان بل هو غير معقول ، ضرورة انه مع فرض عدم الحكم في الواقع لا يعقل فرض قيام الامارة عليه ، لان اماريتها وكاشفيتها عن الحكم تتوقف على ثبوته في الواقع ، لاستحالة فرض وجود الامارة بدون وجود ذيها والكاشف بدون وجود المكشوف والطريق بدون وجود ذي الطريق .
الثاني ان الأحكام الواقعية مجعولة في الشريعة المقدسة لموضوعاتها في الواقع ولكن مقيدة بالعلم بها الأعم من العلم الوجداني والتعبدي يعني الامارات ، وعلى هذا فإذا قامت الامارة على حكم ، فان كانت مطابقة للواقع فهو فعلي لتحقق شرطه ، وان كانت مخالفة له فلاحكم في مؤداها ، اما الحكم الواقعي المجعول الذي لم تقم الامارة عليه ، فهو ليس بفعل لعدم توفر قيده وهو العلم به .
وغير خفي ان السببية بهذا المعنى وان كانت ممكنة ثبوتا بناء على ما ذكرناه من امكان اخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، الا انها باطلة جزما ، ضرورة ان لازمها خلو الواقعة عن الحكم الشرعي الواقعي في موارد الامارات المخالفة للواقع ، ولا يمكن الالتزام بذلك مع أنها مخالفةلاطلاقات الكتاب والسنة .
[ تفسير سببية المعتزلة ]
واما سببية المعتزلة ، فيمكن تفسيرها بأحد معنيين :
الأول : ان يقصد بها ان الأحكام الواقعية المجعولة في الشريعة المقدسة ثابتة في الواقع لموضوعاتها بمالها من الملاكات ولكن لا مطلقا ، بل مشروطة بعدم العلم