لا موضوع للمحاذير المذكورة هذا . « 1 » ولكن للمناقشة فيه مجالا واسعا ، اما أولا فلما سوف يأتي في ضمن البحوث القادمة ، من أن معنى الحجية ، ليس هو المنجزية والمعذرية ، لأنهما أمران منتزعان من امضاء الشارع للسيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة وظاهر الالفاظ ونحوهما ، فإنه بعد الامضاء الشرعي ، ينتزع العقل المنجزية والمعذرية لها ، فاذن هماصفتان منتزعتان تعرضان على الامارات بعد اتصافها بالحجية قهرا وبحكم العقل .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان معنى الحجية المنجزية والمعذرية ، الا ان جعلها لا يمكن ان يكون جزافا وبلا ملاك ، وحينئذ فان كانت حجية الامارات بهذا المعنى ناشئة عن المبادي والملاكات الأخرى غير المبادي والملاكات للأحكام الشرعية الواقعية من دون اجتماعهما في شي واحد ، مثلا مبادي الاحكام الظاهرية كالحجية قائمة بها ، ومبادي الأحكام الواقعية الشرعية قائمة بمتعلقاتها ، فاذن لا تنافي بينهما في مرحلة المبادي ولافي مرحلة الجعل ، وان كانت ناشئة عن المبادي والملاكات الواقعية في مؤدياتها ، فمحذور التنافي بين الأحكام الشرعية الواقعية والاحكام الظاهرية باق على حاله ، بدون فرق بين ان يكون الحكم الظاهري عبارة عن الحكم التكليفي أو الحكم الوضعي كالحجية مثلا ، لان الحكم الظاهري إذا كان مخالفاً للحكم الواقعي ، بان يكون الحكم الظاهري الوجوب والحكم الواقعي الحرمة ، لزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد والإرادة والكراهة والحب والبعض وهو محال .
واما إذا كان الحكم الظاهري ترخيصيا والحكم الواقعي الزاميا ، فايضا
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : ص 277 .