تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وان شئت قلت إن الشارع جاء بشريعة لتصحيح أخطاء العقلاء في سلوكهم واعمالهم ، فاذن كيف يعقل سكوت الشارع عن سلوكهم الخاطيء . واما الاشكال الثالث منه ( ره ) فهو وارد عليه ، لان سيرة العقلاء إذا جرت على العمل بالأمارات الظنية وحجيتها ، فلامحالة تكشف عن أن العقلاء يرون امكان جعل الحجية لها ، والا فلا يعقل بنائهم على العمل بها في الخارج ، ضرورة ان وقوع الشيء في الخارج أدل دليل على امكانه والألم يقع . ودعوى ان عمدة الدليل على حجية الامارات غير العملية سيرة العقلاء ، وهي انما تصلح أن تكون دليلا إذا ثبت امضاء الشارع لها ، والكاشف عن الامضاء عدم الردع عنها ، وعدم الردع انما يكون كاشفا عن الامضاء الجزمي على تقدير عدم استحالة جعل الحجية لها ، واما مع احتمال الاستحالة فلاجزم بالامضاء ، لاحتمال ان عدم الردع مستند إلى الاستحالة في الواقع ، وعلى هذا فسكوت الشارع لا يكون دليلا قطعياً على الامضاء ، وبدون القطع به لاقطع بحجية السيرة ، فاذن دلالة السيرة على حجية الأمارات الظنية ، فرع احراز امكان حجيتها من‌الخارج . مدفوعة بان السيرة العقلائية الجارية على العمل بالامارات غير العلمية إذا كانت خاطئة ومنافية لغرض الشارع ، فلامحالة يقوم الشارع بردعها ومنع الناس عن العمل بها ، فإذا لم يقم بذلك فهو كاشف عن الامضاء ، باعتبار ان هذه السيرة جارية على العمل بها في زمانه ( ص ) من التابعين له وغيرهم ، باعتبار انهم جزء من مجتمع العقلاء لاخارجا عنهم ، فلو كان العمل بها باطلا ويضر بغرضه وهدفه الذي ارسله الله تعالى من اجل ذلك ، فلامحالة كان يردعهم عن