وجوب شيء وكان في الواقع حراما ، فان جعل الحجية لها يستلزم ايقاع المكلف في الحرام بما فيه من المفسدة الملزمة ، وإذا قامت امارة على حرمة شيء وكان في الواقع واجبا ، فان جعل الحجية لها ، يستلزم تفويت الواجب عنه بما فيه من المصلحة الملزمة .
والخلاصة ان جعل الحجية للامارة الظنية ، اما يستلزم اجتماع الضدين أو المثلين ، وهو محال بحكم العقل النظري ، أو القاء المكلف في المفسدة أو تفويت المصلحة عنه وهو قبيح .
الثالث : ان جعل الحجية للأمارات الظنية قد يستلزم نقض الغرض التشريعي ، حيث إن غرض المولى من وراء جعل الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة هو امتثالها والاتيان بمتعلقاتها بما فيها من المصالح حفاظا على الاغراض التشريعية الالزامية وعدم تفويتها ، ومع هذا لا يمكن للمولى جعل الاحكام الظاهرية التي قد تؤدي إلى تفويت الاغراض التشريعية ، فلذلك لا يمكن جعل الحجية للامارات التي قد تنافي الاغراض التشريعية وتؤدي إلى تفويتها هذا .
[ الإجابة عن المحاذير الثلاثة بعدة وجوه ]
وقد أجيب عن ذلك بعدة وجوه :
[ الوجه الأول : للمحقق الخراساني قدّس سرّه ما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) ، من أن هذه الاشكالات جميعا مبنية على أن يكون المراد من جعل الحجية والرد عليه ]
الوجه الأول ، ما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) ، من أن هذه الاشكالات جميعا مبنية على أن يكون المراد من جعل الحجية ، جعل الأحكام التكليفية لمؤديات الأمارات الظنية ، فعندئذ يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين والإرادة والكراهة والحب والبغض والمصلحة والمفسدة ، وكل ذلك مستحيل في الأحكام التكليفية ، بل المراد من جعلها ، جعل المنجزية والمعذرية بالنسبة إلى الواقع ، فإنها ان كانت مطابقة للواقع ، كانت منجزة له والا فمعذرة ، فاذن