تعبداً وبدون العلم بوجه عملهم ، مثلا عملهم باخبار الثقة دون غيرها ، لا محالة يكون مبنيا على نكتة وهي انها أقوى من غيرها في الكشف عن الواقع وأقرب منها ، ولا يمكن ان يكون تعبدا ، والا فما هو المبرر لعملهم باخبار الثقة دونغيرها .
فالنتيجة ان بناء العقلاء على العمل بشيء لا محالة يكون مبنيا على نكتة في المرتبة السابقة وهي تدعوهم إلى العمل به كما هو الحال في جعل الأحكام الشرعية في الشريعة المقدسة ، فان هناك ملاكات واقعية في المرتبة السابقة وهي تدعو المولى إلى جعلها ، فلا يمكن ان يكون جزافا ، وعلى هذا فلايعقل بناء العقلاء على اصالة الامكان عند الشك في الاستحالة ، إذ ليس هناك نكتة تبرر ذلكالبناء .
واما الاشكال الثاني من المحقق الخراساني ( ره ) ، وهو انه على تقدير تسليم بناء العقلاء على اصالة الامكان عند الشك في الاستحالة ، فلا يمكن احراز امضاء الشارع له ، وبدون احرازه لا يكون حجة فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لان هذا الاشكال مبني على أنه لا يكفي في الامضاء عدم الردع من قبل الشارع بل هو بحاجة إلى دليل يدل عليه ، ولكن الامر ليس كذلك ، لان سيرة العقلاء إذا كانت مستمرة إلى زمان النبي الأكرم ( ص ) بين الناس وانهم يعملون بهذه السيرة في زمانه ( ص ) وامامه ، فلوكانت هذه السيرة خاطئة ومنافية لغرض المولى ، فلابد من الردع عن العمل بها ، واما إذا لم يرد ردع عن العمل بها ، فهو كاشف عن امضاء الشارع لها وتقريره إياها ، لوضوح ان سكوت الشارع امام عمل الناس بها في مرئى ومسمع منه ، يدل على امضائها وقبولها .
المباحث الأصولية — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦٧