واجبة في الواقع ، ففي مثل ذلك إذا ترك المصلّى قراءة الحمد وان كان قد خالف الحكم الظاهري ، الّا انه لا يترتب على مخالفته أىّ أثر فيكون وجودها كعدمها ، ولهذا لا يكون الحكم الظاهري قابلًا للتنجيز في نفسه بل هو منجز للواقع ، وعلى هذا فبطبيعه الحال يكون المراد من الحكم في هذا التقسيم هو الحكم الواقعي لا الأعمّ منه ومن الحكم الظاهري ، لان الحكم الواقعي قابل للتنجيز ، فيتنجز تارة بالقطع مباشرة وبالظن بواسطة حجيته ، واما القطع بحجية الظن وان كان قطعاً بالحكم الظاهري مباشرة ، الّا انه في الحقيقة قطع بالمنجز للحكم الواقعي عند الإصابة وبالمؤمن والمعذر عندالخطاء ، فلا يكون القطع بالحكم الظاهري في عرض القطع بالحكم الواقعي ولا الظن به في عرض الظن بالحكم الواقعي ، بل هو في الحقيقته قطع بالمنجز والمؤمن في طول الحكم الواقعي ومن شئوونه وتبعاته وبقطع النظر عنه ، فلا قيمة للحكم الظاهري ولا للقطع به فإنه لا شأن له في مقابله بل هو من شؤونه ، ضرورة ان القطع بالحكم الظاهري فيعرض القطع بالحكم الواقعي ، خلف فرض انه حكم ظاهري طريقي مجعول بملاك الحفاظ على الأحكام الواقعية وما لها من الملاكات ولاشان لها ما عدا ذلك .
وعلى هذا فالبحث عن الحكم الظاهري في مباحث القطع والظنّ والشك ، انما هو في الحقيقة بحث عن الطريق لاثبات الحكم الواقعي تنجيزاً أو تعذيراًوفيطولة .
والخلاصة : ان الاحكام الظاهرية الالزاميّه مجعولة بغرض الحفاظ على الأحكام الواقعية وملاكاتها ، لان اهتمام المولى بملاكاتها وعدم رضائه بتفويتها حتى في ظرف الشك والجهل بالواقع ، يتطلب منه جعل تلك الأحكام للحفاظ
المباحث الأصولية — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣