وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية التحريميّة أو مطلقا ، فإنه لامانع حينئيذ من التمسك باصالة البراءة عن جعل وجوب الاحتياط فيها .
مدفوعة بان اصالة البراءة في هذه الشبهات لا تجري الّا بلحاظ الشك في الحكم الواقعي ، لان المرفوع باصالة البراءة فيها الحرمة الواقعيّة ظاهراً ، ومعنى رفعها ظاهراً هو رفع ايجاب الاحتياط حتى يترتب على رفعه دفع الكلفة والأدانة على مخالفة الواقع ، ولا معنى لاجراء الاصالة عن وجوب الاحتياط عند الشك فيه بنحو الاستقلال وبقطع النظر عن اجرائها فيها بلحاظ التامين على الواقع ، ضرورة ان اجرائها في مواردها انماهو لدفع الكلفة والعقوبة عن المكلف فيها ، والمفروض انه لاعقوبة على مخالفة وجوب الاحتياط بقطع النظر عن مخالفة الواقع لكي تجري بلحاظه وبقطع النظر عنه .
والخلاصة : ان الشك في الحكم الظاهري ، لا يمكن ان يكون موضوعا لأصالة البراءة ، باعتبار انّه في نفسه غير قابل للتنجيز ، واستحقاق العقوبة على مخالفته بقطع النظر عن مخالفة الواقع ، فان مخالفته انما هي بمخالفة الواقع ، والّا فلامخالفة له في نفسه ، والمفروض ان اصالة البراءة انما هي لدفع الكلفة عن المكلف ، ومن الواضح انها انما هي على مخالفة الواقع لا على مخالفة الحكم الظاهري بقطع النظر عنها ، هذا إضافة إلى أن اصالة البراءة عن وجوب الاحتياط ليست باعتبار انه حكم ظاهري في مقابل الحكم الواقعي ، بل بملاك انه منجزله وطريق إلى اثباته تنجيزاً ، ورفعه بها انما هو من جهة ان دفع الكلفة على الواقع مترتب عليه ، وعلى كلا التقديرين فاصالة البراءة في الحقيقة انما هي عن الحكم الواقعي المشكوك القابل للتنجيز واستحقاق الأدانة والعقوبة على مخالفته .
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦