باشتغال ذمته بأحد الفردين بحده الفردي ، فهو يقتضي الفراغ اليقيني منه ، وهو لا يمكن الا بالاتيان بكلا الفردين معاً .
السادسة عشر : ان البحث عن أن تنجيز العلم الاجمالي هل هو بنحو الاقتضاء أو العلة التامة ، انما يكون له مجال إذا قلنا بأنه علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية كما هو المعروف والمشهور بين الأصوليين ، ولا مجال له على المسلك القائل بان العلم الاجمالي لا يكون علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ، كما أنه لا مجال له على المسلك القائل بان العلم الاجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية مباشرة .
السابعة عشر : ان ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية يكون بنحو الاقتضاء ، معللًا بأنه لامانع من جعل الحكم الظاهري الترخيصي في بعض أطرافه غريب جداً ، لان امكان جعل الترخيص في المخالفة الاحتمالية فرع كون العلم الاجمالي مقتضي للتنجيز ، وعليه فلابد اولًا من اثبات ان تنجيزه لوجوب الموافقة يكون بنحو الاقتضاء في المرتبة السابقة بدليل ، ثم يتفرع عليه امكان جعل الترخيص الظاهري في المخالفة الاحتمالية .
الثامنة عشر : ان المحقق العراقي ( ره ) ذهب إلى أن العلم الاجمالي علة تامة لتنجيز متعلقه ، فإن كان متعلقه الجامع فهو منجز له ، ولا يمكن جعل الترخيص على خلافه ، وان كان الفرد بحده الفردي المردد بين فردين أو افراد فإنه منجز له ، فلا يمكن حينئذ جعل الترخيص في شي من أطرافه .
المباحث الأصولية — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٦