بطريق أولى ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه سابقاً من أن العلم التفصيلي لا يكون علة تامة للتنجيز حتى بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية فضلًا عن وجوب الموافقة القطعية العملية ، فكيف بالعلم الاجمالي ، وايضاً لازم ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) من أن العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، ان لا يصل الدور إلى بحوث أخرى في الأصول العملية كالبحث عن جريان الأصل العملي في بعض أطراف العلم الاجمالي إذا كان بعضها الاخر خارجاً عن محل الابتلاء ، أولا اثر له ، أو ان الأصل المؤمن فيه ساقط بالمعارضة مع الأصل الاخر ، فيبقى الأصل الأول بلامعارض وهكذا ، مع أنه لا شبهة في أن العلم الاجمالي لو كان علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، فلا يمكن جعل الترخيص الظاهري في أطرافه ثبوتاً لا في الكل ولا في البعض ، وعليه فتكون البحوث المذكورة لغواً هذا .
وللمحقق العراقي ( ره ) ان يقول بأنه لا موضوع لتلك البحوث على ضوء ما ذكرناه من أن العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، ولكن أصل المبنى غير صحيح ، والنكتة في ذلك انا لو سلمنا ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية العملية بملاك انها معصية وتفويت لحق المولى حكم تنجيزي ، ولا يمكن جعل الترخيص الظاهري على خلافه ، الا انه لا شبهة في أن حكم العقل بقبح المخالفة الاحتمالية العملية حكم تعليقي ومعلق على عدم ورود الترخيص على خلافه ، فإذا ورد ، انتفى حكم العقل بانتفاء موضوعه ، ولا يحتمل ان يكون حكم العقل بقبح المخالفة الاحتمالية تنجيزياً لوقوع الترخيص فيها في الشريعة المقدسة في غير مورد ، ومن الواضح ان وقوع الشئ أدل دليل على امكانه ، ولافرق في
المباحث الأصولية — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٩