الشرعية بما هي اعتبارات ، ولا في مرحلة المبادي ، لان ملاك الترخيص الظاهري مترتب عليه لاعلى متعلقه ، بينما ملاك الحكم الالزامي مترتب على متعلقه ، ولا في مرحلة العمل باعتبار ان الترخيص الظاهري المشروط رافع لوجوب الموافقة القطعية العملية فحسب .
واما الكلام في سائر الوجوه التي استدل بها على عدم امكان جعل الترخيص المشروط في أطراف العلم الاجمالي ، فيأتي في مباحث الأصول العملية مع ما فيها من المناقشة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان ما ذكره المحقق العراقي ( ره ) من أن جميع الأصحاب ذهبوا إلى أن تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المتعلق به بنحو العلة التامة غير مطابق للواقع ، وذلك لان المشهور بين الأصحاب ان العمل الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية فحسب دون وجوب الموافقة القعطعية العملية ، هذا إضافة إلى أن لازم هذا القول عدم امكان جعل الترخيص في المخالفة الاحتمالية ثبوتاً ، مع أنه لا شبهة في امكان جعل هذا الترخيص ، بل هو واقع في الخارج في موارد العلم التفصيلي بالحكم فضلًا عن العلم الاجمالي كما في مورد قاعدتي الفراغ والتجاوز ، فان الشارع قد اكتفى فيهما بالموافقة الاحتمالية ، ومن الطبيعي ان العلم الاجمالي ليس أقوى من العلم التفصيلي ، فلو كان العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، استحال جعل الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، ضرورة ان معنى ذلك أنه ليس بعلة تامة وهذا خلف ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الشك في حدوث التكليف أو في بقائه ، فإذا لم يكن العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، فالعلم الاجمالي
المباحث الأصولية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٨