تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فالنتيجة ان إضافة الوجوب إلى الجامع معلومة للمكلف ، فلا تكون مشمولة لقاعدة التامين ، واما اضافته إلى كل من الصلاتين بحدها الخاص واسمها المخصوص ، فهي مجهولة وتكون مورداً للقاعدة ، ومن الواضح ان وجوب الجامع لا يقتضي الا الاتيان به عقلا وايجاده في الخارج ، والمفروض انه يوجد فيه بايجاد أحد فرديه أو افراده ولا يتوقف وجوده على ايجاد الجميع ، وعليه فلايقتضي العلم الاجمالي في الشبهات الحكمية وجوب الموافقة القطعية العملية وانما يقتضي وجوب الموافقة الاحتمالية فحسب ، واما إذا كان العلم الاجمالي في الشبهات الموضوعية ، كما إذا علم المكلف بوجوب اكرام العالم وتردد العالم بين زيد وعمرو ، ففي مثل ذلك فقد علم بوجوب اكرام فرد يكون عالماً وان ذمته قد اشتغلت بوجوب اكرامه المقيد والمتصف بالعلم ، وحينئذ فيجب عليه تحصيل اليقين بفراغ الذمة ، ومن الطبيعي انه لا يحصل الا باكرام كلا الفردين معا ، إذ لو أكرم أحدهما دون الاخر ، لم‌يحصل له اليقين بالفراغ ، ومن الواضح ان العقل يحكم بان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، هذا هو الفرق بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية هذا .

[ المناقشة فيه ]

وللمناقشة في هذا المسلك مجال واسع ، اما أولا فلان ذلك انمايتم في الشبهات الحكمية إذا كان الواجب فيها الجامع بحده الجامعي بدون تقييده بقيد خاص كالصلاة مثلا ، فان الواجب هو طبيعي الصلاة الجامع بين افرادة ولا يسري الامر منه إليها ، وفي مثل ذلك يكتفى بالاتيان بفرد منه في الخارج لأنه يوجد بايجاده فيه ، واما إذا كان الواجب الجامع المقيّد بقيد خاص وهو قيد أحدهما المردد بين قيدين متباينين في الخارج ،