فلا يتم ، كما إذا علم المسافر بوجوب الصلاة المرددة بين القصر والتمام ، بمعنى انه لا يدرى ان الواجب عليه في هذه الحالة القصر أو التمام ، كما إذا سافر أربعة فراسخ ولميرجع في نفس اليوم إلى بلده وأراد البقاء إلى مادون العشرة ، فان في هذه الحالة خلاف بين الفقهاء ، فذهب بعضهم إلى أن وظيفته القصر ، وذهب بعض آخر إلى أن وظيفته التمام ، فإذا لميحصل له القناعة لابالقول الأول ولابالقول الثاني ، فبطبعية الحال يعلم اجمالا بوجوب احدى الصلاتين عليه اما القصر أو التمام ، وفي مثل ذلك لا يحصل له اليقين بفراغ الذمة من الصلاة الواجبة المقيدة بقيد مردد بين قيدين متباينين الّا بالاتيان بكلتا الصلاتين معاً ، واما إذا اتى بالصلاة قصراً ، فلايحصل له اليقين بالفراغ ، لاحتمال ان الواجب عليه هو الصلاة المقيدة بالتمام مع أن هذه الشبهة شبهة حكمية ، وكذلك الحال إذا علم اجمالا بوجوب أحد الصلاتين في يوم الجمعة .
فالنتيجة انه لافرق من هذه الناحية بين ان يكون العلم الاجمالي في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، لان الفراغ اليقيني لا يحصل الا بالاحتياط والاتيان بجميع أطرافه في كلتا الشبهتين أو ترك الجميع كذلك .
وثانياً ان هذا التفصيل مبني على أن متعلق التكليف المعلوم بالاجمال في الشبهات الحكمية الجامع الذاتي بحده الجامعي ، فإذا كان كذلك فذمة المكلف مشغولة بالجامع وهي لاتتطلب الا الاتيان به وايجاده في الخارج في ضمن ايجاد فرده ، والمفروض ان الجامع يوجد بايجاد فرد منه .
ولكن تقدم ان الجامع المتعلق للتكليف في موارد العلم الاجمالي هو الجامع الانتزاعي الاختراعي المشاربه بإشارة مرددة إلى الواقع المردد بين فردين أو
المباحث الأصولية — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٤