وثانياً انه ( ره ) قد جعل الحكم الفعلي من بعض الجهات في مقابل الحكم الاقتضائي في غير مورد ، تحصل مما ذكرناه ان الحكم الفعلي من بعض الجهات دون الجميع لا يرجع إلى معنى محصل .
[ الوجه الثالث : ان الحكم الواقعي في موارد العلم الاجمالي إذا لم يكن فعلياً من جميع الجهات ]
الثالث : ان الحكم الواقعي في موارد العلم الاجمالي إذا لم يكن فعلياً من جميع الجهات ، فلامحالة اما ان يكون المراد منه الحكم الانشائي أو الحكم الاقتضائي ، وعلى كلا التقديرين فهو غير قابل للتنجيز حتى إذا كان متعلقاً للعلم التفصيلي ، لوضوح انه لا أثر للعلم التفصيلي بالحكم الانشائي ، كما إذا علم بوجوب الحج في الشريعة المقدسة على المستطيع وهو غير مستطيع ، فإنه لا أثر لهذا العلم بالنسبةاليه .
وبكلمة ان تنجيز العلم للحكم منوط باتصاف الحكم بوصفين : الأول ان يكون مولوياً ، والثاني ان يكون فعلياً بفعلية موضوعه في الخارج ، فإذا كان الحكم متصفاً بهذين الوصفين تنجز بالعلم ، واما إذا لم يكن متصفاً بهما ، سواء أكان متصفاً بأحدهما أم لا ، فلا يكون قابلا للتنجيز ، وان قلنا بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، بل هو غير قابل للتنجيز بالعلم التفصيلي فضلا عن الاجمالي ، وعلى هذا فما ذكره المحقق الخراساني من أن تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المعلوم بالاجمال انما يكون بنحو الاقتضاء لاالعلة التامة لا يرجع إلى معنى معقول ، لان التكليف المعلوم بالاجمال إذا لم يكن فعلياً من جميع الجهات ، فلا يقبل التنجز ، وعليه فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً له أصلا حتى يقال إن تنجيزه هل يكون بنحو الاقتضاء أو العلة التامة ، إذ لابد أولا من افتراض ان التكليف قابل للتنجيز ، وبعد ذلك نبحث عن أن تنجيز العلم الاجمالي هل يكون