الجهة الثالثة : في وجوب الموافقة القطعية العملية ونتكلم فيه في مقامين :
الأول في تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال ،
الثاني في أن تنجيزه له هل يكون بنحو الاقتضاء أو العلة التامة ؟
[ المقام الأول : في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ]
اما الكلام في المقام الأول ، فيوجد هنا مسلكان : المسلك الأول ان العلم الاجمالي إذا كان في الشبهات الحكمية ، فلايقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية ، واما إذا كان في الشبهات الموضوعية ، فيقتضي وجوبها .
المسلك الثاني ان العلم الاجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية مباشرة ، بل يتوقف تنجيزه على تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وسقوطها من جهة المعارضة .
[ بيان المسلك الأول وهو ان العلم الاجمالي إذا كان في الشبهات الحكمية ، فلايقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية ، واما إذا كان في الشبهات الموضوعية ، فيقتضي وجوبها . ]
اما المسلك الأول ، فلان العلم الجمالي إذا كان في الشبهات الحكمية ، لاينجز الا التكليف المتعلق بالجامع بحده الجامعي ، باعتبار انه معلوم للمكلف وواصل اليه وخارج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، باعتبار ان البيان تام بالنسبة اليه ، واما انطباقه على كل من الفردين أو الافراد ، حيث إنه مشكوك فيه وغير معلوم ، فيكون مورداً للقاعدة لعدم تمامية البيان بالنسبة اليه ، مثلا إذا علم المكلف اجمالا في يوم الجمعة بوجوب احدى الصلاتين عليه اما صلاة الظهر أو الجمعة ، ففي مثل ذلك يكون المعلوم للمكلف وجوب الجامع الانتزاعي وهو عنوان احدى الصلاتين وانه خارج عن موضوع القاعدة وجداناً ، واما وجوب كل من صلاة الجمعة باسمها الخاص وعنوانها المخصوص وصلاة الظهر كذلك ، فهو مشكوك فيكون مورداً للقاعدة .