دخول الوقت في فعلية وجوب الصلاة ، انما هو في ضمن تأثير المجموع فيها لامستقلا ، والالزم خلف فرض كونه جزء الموضوع ، والخلاصة ان تأثير كل منها انما هو مرتبط بتأثير الاخر ، فلا يمكن ان يكون مستقلا .
وان أراد به الحكم الاقتضائي اي الحكم في مرتبة الاقتضاء وهي مرتبة المبادي والملاكات ، بدعوى ان الحكم موجود في هذه المرتبة بالوجود الاقتضائي .
فيرد عليه أولا ، انه لاحكم في هذه المرتبة ، فان الموجود فيها المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض ، ومبادي الاحكام وان كانت حقيقة الحكم وروحه ، الا انها ليست حكما بالمعنى المجعول في الشريعة المقدسة .
ودعوى انه موجود بالوجود الاقتضائي في مرتبة المبادي والملاكات كالمعلول التكويني ، فإنه موجود بالوجود الاقتضائي في مرتبة وجود المقتضي .
مدفوعة بان الحكم امر اعتباري صادر من المولى مباشرة ولا وجود له الا الوجود الاعتباري ، فلا يكون معلولا للمبادي والملاكات في عالم الاعتبار والجعل ، ولا يعقل ان يكون معلولا لها ، والالزم خلف فرض كونه فعلا اختيارياً للمولى مباشرة من جهة وكونه امراً اعتبارياً من جهة أخرى ، باعتبار ان المبادي من الأمور التكوينية ، ومقتضى قانون مبدأ السنخية بين العلة والمعلول ، ان العلة إذا كانت تكوينية ، فالمعلول ايضاً تكويني وهو كما ترى ، نعم ان المبادي والملاكات مبررة للجعل وداعية اليه ، على أساس ان الجعل من المولى لا يمكن ان يكون جزافاً وبلامبرر ، فالنتيجة ان قياس الحكم الشرعي بالنسبة إلى المبادي وملاكاته بالمعلول التكويني بالنسبة إلى علته التكوينية ، قياس مع الفارق .
المباحث الأصولية — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٩