جزء العلة لاتمامها ، فما ذكره ( ره ) من أن التكليف المعلوم بالاجمال حيث إنه مشوب بالجهل ، فلا يكون فعلياً من جميع الجهات ، لا يرجع إلى معنى محصل .
[ الوجه الثاني : ان ما ذكره ( ره ) من أن الحكم الواقعي إذا كان فعلياً من تمام الجهات ]
الثاني : ان ما ذكره ( ره ) من أن الحكم الواقعي إذا كان فعلياً من تمام الجهات ، فهو مضاد للحكم الظاهري ، وان لم يكن فعلياً كذلك فلا مضادة بينهما ، فلا يمكن المساعدة عليه ، اما الشق الأول فقد ذكرنا انه لاتضاد ولا تنافي بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري بكلانوعيه ، هما الحكم الظاهري الطريقي والحكم الظاهري الترخيصي .
اما الأول فقد تقدم انه مجعول بنحو الطريقية إلى الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي في الواقع ويكون في طولها ، ولاملاك له غير ملاكات الأحكام الشرعية الواقعية ، ولا شأن له ما عدا تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير لدى الخطاء ، ولهذا لا تتصور المضادة بينه وبين الأحكام الواقعية ، لأنه ليس حكماً مجعولا في مقابلها وعرضها وناشئاً عن ملاك غير ملاكاتها ، بل هو طريق إلى الحفاظ عليها بما لها من ملاكاتها الواقعية ومباديها ، فلايعقل ان يكون في عرضها ومنافياً ومضاداً لها ، ولهذا لا يتصور التنافي بينهما .
واما الثاني : وهو الحكم الظاهري الترخيصي - فهو وان كان ناشئاً من ملاك غير ملاك الحكم الواقعي ، الا انه مع ذلك لا تنافي ولاتضاد بينهما ، لان الاحكام الظاهرية الترخيصية ناشئة عن المبادي والملاكات المترتبة عليها وهي المصلحة التسهيلية النوعية لا انها قائمة في متعلقاتها ، بينما المبادي والملاكات للاحكام الواقعية قائمة بمتعلقاتها ، ولهذا لا تنافي بينهما في مرحلة المبادي والملاكات .