لا يمكن المساعدة عليه .
اما أولا ، فلان أصل ثبوت هذا الارتكاز لدى العرف والعقلاء محل كلام ، إذ يختلف ذلك باختلاف الموارد حتى عند العقلاء ، فان مصلحة الترخيص قد تكون أهم عندهم من مصلحة الالزام وقديكون الامر بالعكس ، واما عند الشارع فقد تقدم انه لامانع ثبوتاً من جعل الحكم الظاهري الترخيصي في تمام أطراف العلم الاجمالي ، لان هذا الجعل يكشف عن أن مصلحة الترخيص أهم من مصلحة الواقع ، وعلى هذا فلا منشأ لهذا الارتكاز العرفي والعقلائي ، إذ رفع اليد عن الغرض اللزومي إذا كان من جهة أهمية مصلحة الترخيص فلامانع منه ، واما إذا لم تكن هناك مصلحة أو كانت ولكن مصلحة الحكم اللزومي أهم منها ، فلا يجوز رفع اليد عنه ، فاذن عدم رفع اليد عن الغرض اللزومي المردد بين أطراف محصورة لمصلحة الترخيص فيها ليس امراً مرتكزاً في أذهان العرف والعقلاء ، بل إن ذلك يختلف باختلاف الموارد ، وعليه فلامانع في المقام من جريان مقدمات الحكمة لاثبات ظهور أدلة الأصول العملية الشرعية في الاطلاق .
وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا الارتكاز موجود عند العرف والعقلاء ، الا ان من الواضح انه ليس بدرجة يكون ثابتاً في اعماق نفوس الانسان بحيث يصلح ان يكون قرينة لبية متصلة مانعة عن جريان مقدمات الحكمة ، بان لا ينعقد لها الظهور الا في الخاص وهو الشبهات البدوية ، ضرورة ان هذا الارتكاز ليس بهذه الدرجة والا فكيف يمكن غفلة المحققين من الأصوليين عن ذلك ، فاذن لا أثر لمثل هذا الارتكاز ولا يمنع عن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ببركة مقدمات الحكمة .
المباحث الأصولية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧١