حكماً تنجيزياً ومطلقاً ، بل هو معلق على عدم ترخيص المولى في مخالفته ، والا فلا يحكم العقل بأنها معصية وتفويت لحقه وهو حق الطاعة ، وينتفي حينئذ بانتفاء موضوعه والمعلق عليه .
الثاني : ان المشهور بين المحققين من الأصوليين ان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، وعليه فلا يمكن جعل الحكم الظاهري الترخيصي في جميع أطرافه ، ولكن قد تقدم ان ذلك منهم مبني على أن جعل الحكم الظاهري الترخيصي مناف لحكم العقل مباشرة ، وقد عرفت ان هذا المبنى منهم غير صحيح ، فان حكم العقل بقبح المعصية وحسن الطاعة معلق على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة وعدم جعل الترخيص منه في تركها والافهو ينتفي بانتفاء موضوعه .
الثالث : ان أدلة الأصول العملية لا تدل باطلاقها على ترخيص المولى في مخالفته واذنه فيها ، فلذلك لا اطلاق لها من هذه الناحية كمامر .
الرابع : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( ره ) من أن أدلة الأصول العملية الشرعية مطلقة وباطلاقها تشمل أطراف العلم الاجمالي جميعاً لولا المانع الثبوتي وهو لزوم المخالفة القطعية العملية « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من عدم المانع الثبوتي عن شمولها والمانع اثباني .
[ كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه في عدم علية العلم الإجمالي للتنجيز ]
بقي الكلام فيما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) من أن العلم الاجمالي لا يكون علة تامة للتنجيز حتى بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية بل هو مقتضي له ، وقد أفاد في وجه ذلك امرين :
الأول ان موضوع الحكم الظاهري محفوظ في جميع أطراف العلم الاجمالي ،
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ج 2 : ص 70 .