العلم لا يكون علة تامة للتنجيز وان كان علماً تفصيلياً ، والا فلا يمكن جعله ، لاستحالة فرض وجود المانع عن تأثير العلة التامة ، والالزم الخلف .
ومن هنا يظهر ان مدرسة المحقق النائيني ( ره ) قد ظنت ان جعل الترخيص الشرعي في أطراف العلم الاجمالي ترخيص في مخالفة المولى وعصيانه وهتك حرمته وتفويت حقه ، فلهذا يحكم العقل بقبحه على أساس حكمه بقبح الظلم ، ولكن هذا الظن مبني على الغفلة عن أن الترخيص في أطراف العلم الاجمالي كافة إذا كان من نفس المولى خاصة ، كان كاشفاً عن أن المولى قد رخص في مخالفته ، ومعنى هذا ان مخالفته هذه في الواقع ليست مخالفة له بل هي موافقة لاذنه وترخيصه فيها ، وهذا يكشف عن أن المولى رفع اليدعن حقه وهو حق الطاعة لمصلحة أهم ، فاذن ترك الطاعة انما هو بإذن المولى وترخيصه ، وحيث إن الطاعة حقه ، فله ان يرفع اليد عن حقه ويرخص في تركه .
[ نتيجة البحث ]
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي لا يكون عله تامة لتنجيز حرمة المخالفة القطعية العملية ، بل وكذلك العلم التفصيلي ، فإنه لا يكون علة تامة له ، لان حكم العقل بالتنجيز وقبح المخالفة ، لا يمكن ان يكون حكماً تنجيزياً بل هو تعليقي كمامر ، هذا بحسب مقام الثبوت ، واما في مقام الاثبات ، فلا يمكن اثباته باطلاق أدلة الأصول العملية الشرعية ، بل هو بحاجة إلى نص خاص ، وتمام الكلام في ذلك في محله .
قد يقال كما قيل إن جعل الترخيص في أطراف العلم الاجمالي وان كان لامانع منه من ناحية حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية العملية وقبحها ، الا ان هناك مانع اخر عن هذا الجعل ، وهو وجود المضادة بين الحكم الظاهري
و