مباديها تنجيزاً وليس له شأن آخر غير ذلك ، ولا مبدأ مستقل له وراء مبادي الأحكام الواقعية الالزامية ، ولهذا لا يترتب على مخالفته عقاب ولاعلى موافقته ثواب ، باعتبار انه ليس حكماً شرعياً في مقابل الحكم الواقعي ، وليس له مبادي في مقابل مباديه ، والخلاصة ان منشأ جعل هذا الحكم الظاهري الطريقي ، هو اهتمام المولى بالحفاظ على مبادي الأحكام الواقعية الالزامية ، وهذا الاهتمام يدعوه إلى جعله في طولها بغرض الحفاظ عليها كوجوب الاحتياط والاستصحاب المثبت للاحكام الالزامية وكذلك الامارات المثبتة لها ، ومن الواضح انه لا تنافي بين هذا الحكم الظاهري والحكم الواقعي لا في مرحلة المبادي ولا في مرحلة الامتثال ولا في مرحلة الجعل .
[ عدم التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ]
اما في الأولى ، فلما عرفت من أنه لا مبدأ له في مقابل مبادي الأحكام الواقعية الالزامية ، بل مبدأه هو اهتمام المولى بالحفاظ على مبادي تلك الأحكام ويكون في طول مباديها .
واما في الثانية ، فلما مر من أنه لا يقتضي الامتثال في مقابل اقتضاء الأحكام الواقعية الالزامية ، بل بامتثالها انما هو بامتثالها ، كما أن مخالفته انما هي بمخالفتها ، فلا استقلال له في مقابلها ، والالزم خلف فرض كونه طريقياً .
واما في الثالثة ، فمضافاً إلى أنه لا تنافي ولاتضاد بين الأحكام الشرعية بما هي اعتبارات بقطع النظر عن مباديها وملاكاتها في الواقع ، ومرحلة امتثالها ان هذا الحكم الظاهري حكم طريقي في طول الحكم الواقعي ، فلا يجتمع معه في شي واحد حتى يلزم اجتماع الضدين .
واما النوع الثاني ، وهو الحكم الظاهري الترخيصي كاصالة البراءة