العملية وهو قبيح عقلًا ، على أساس ان الترخيص فيها ترخيص في التعدي على المولى وهتك حرمته والظلم عليه وهو سلب ذي الحق عن حقه ، ومن الواضح ان حكم العقل بقبح ذلك من القضايا الأولية الفطرية ، وهذا معنى ان العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية ، أو فقل ان العلم الاجمالي علة تامة لتنجيز التكليف المتعلق بالجامع العرضي ، والترخيص في أطرافه حيث إنه يؤدي إلى الترخيص في الجامع ، فلذلك يكون قبيحاً عقلًا ، فالنتيجة ان جعل الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي لجعل الترخيص في مخالفة العلمالتفصيلي .
والجواب : ان العقل وان كان يحكم بقبح المخالفة القطعية العملية ، الا ان ذلك ليس بالذات بل من جهة ثبوت حق الطاعة للمولى على العبد في المرتبة السابقة ، وحيث إن هذه المخالفة تؤدي إلى تفويت هذا الحق فيكون قبيحاً ومصداقاً للظلم ، ونتيجة ذلك هي ان حكم العقل بقبح المخالفة القطعية العملية ليس حكماً تنجيزياً ومطلقاً ، بل هو معلق على عدم ورود الترخيص فيها من المولى نفسه ، واما إذا رخص المولى في المخالفة المذكورة واذن فيها ، فلا تكون هذه المخالفة حينئذ مخالفة للمولى ومعصية له ، بل هي موافقة لاذنه وقراره .
وبكلمة انه لا شبهة في أن العلم الاجمالي ليس علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، لوضوح ان حكم العقل بحرمة مخالفة المولى وقبحها وانها ظلم ، ليس تنجيزياً ومطلقاً ، بل هو منوط ومعلق على ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، وعلى هذا فللمولى ان يجعل الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي إذا كانت مصلحة الترخيص فيه أقوى وأهم من مصلحة
المباحث الأصولية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٧