تكون القاعدة مانعة عنه ، والّا لزم خلف فرض كونه علة تامة للتنجيز ، وكذلك الحال في الأصول المؤمنة ، فإنها لا يعقل أن تكون مانعة عن تنجيزه ، والالزم خلف فرض كونه علة تامة له ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان الأصل المؤمن إذا سقط عن بعض أطراف العلم الاجمالي بسبب أو آخر مع بقاء العلم الاجمالي وعدم انحلاله ، فهو منجز للطرف الآخر ومانع عن جريان الأصل المؤمن فيه على هذا القول وهو القول بالعلة التامة ، ضرورة انه لا يتصور على هذا القول مانع والالزم الخلف .
ولكن قد تقدم انه لااساس لهذا القول ، لان العلم التفصيلي لا يكون علة تامة للتنجيز فضلًا عن العلم الاجمالي ، فان تنجيزه معلق على عدم ترخيص الشارع فيترك الطاعة وليس مطلقاً لكي لا يقبل الترخيص وسوف نشير اليه .
واما على القول بان العلم الاجمالي مقتضي للتنجيز لا انه علة تامة له ، فهل هو بنحو الاقتضاء مطلقاً حتى بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، أو انه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية فحسب .
والجواب : ان فيه قولين ، المعروف والمشهور بين المحققين من الأصوليين القول الثاني وهو ان العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة القطعية العملية ، وخالف في ذلك المحقق الخراساني ( ره ) واختار القول الأول ، مدعياً بان تنجيزه لها يكون بنحو الاقتضاء ايضاً .
اما القول الأول فقد استدل عليه بوجوه :
الوجه الأول ما ذكره مدرسة المحقق النائيني ( ره ) ، بتقريب انه لا يمكن جعل الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي ثبوتاً ، لأنه ترخيص فيالمخالفة القطعية
المباحث الأصولية — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٦