مبحث العلم الاجمالي
قد تقدم في مستهل بحث القطع ان حجية العلم التفصيلي ذاتية ولا يمكن نفيها عنه إلّا بالتّصرف في متعلق العلم أو موضوعه ، فعندئذ تنتفّي حجيّته بانتفأء متعلقه أو موضوعه ، واما تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة العملية وكذلك وجوب الموافقة القطعيّة العملية ، فهل هو بنحو العلة التامة أو بنحو الأِقتضاء ، فيه أقوال وسيأتي الإشارة إليها ، وعلى هذا فيقع الكلام في أن العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في التنجيز لحرمة المخالفة القطعيّة العملية ، وكذا لوجوب الموافقة القطعيّة العمليّة أو لا ؟
والجواب : ان الكلام هنا يقع في عدةجهات :
الأولى : في تفسير حقيقة العلم الاجمالي وما هو الفارق بينه وبين العلمالتفصيلي .
الثانية : في منجزية العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية العملية .
الثالثة : في منجزيته لوجوب الموافقة القطعية العملية ،
[ الجهة الأولى : في تفسير حقيقة العلم الإجمالي ]
اما الكلام في الجهة الأولى ، ففيها اتجاهات وتفسيرات متعدّدة .
[ الاتجاه الأول للمحقق الخراساني قدّس سرّه والرد عليه ]
الاتجاه الأول : ما يظهر من المحقق الخراساني ( ره ) في بحث الواجب التخييري من أن الوجوب في الواجب التخييري متعلق بالفرد المردد ولامانع من ذلك ، معللا بان الوجوب امر اعتباري فلامانع من تعلقه بالفرد المردد ، بل لامانع