الأطراف ، وجوب الاجتناب العملي عن الكل في الخارج ، وهذا لا يجتمع مع الالتزام بإباحة أحدهما .
وقد أجاب السيد الأستاذ ( ره ) عن ذلك ، بأنه انما يتم في الالتزام التفصيلي بكل من الطرفين ، فإنه لا يجتمع مع وجوب الاجتناب عن كل منهما عملًا في الخارج ، واما الالتزام الاجمالي بطهارة أحد الإنائين ، فلا ينافي الحكم بنجاستهما ظاهراً والاجتناب عنهما عملًا هذا .
ولكن الصحيح في الجواب ان يقال إنه لا منافاة بين الالتزام القلبي بإباحة شي والبناء النفسي عليها ، وبين العمل الخارجي على خلاف هذا البناء والالتزام القلبي حتى فيما إذا كان الالتزام تفصيليا ، ضرورة انه لا منافاة بين التزام شخص قلباً بإباحة شي تفصيلًا والبناء عليها كذلك ، وبين الاجتناب عنه عملًا في الخارج ، لان الالتزام والبناء القلبي لا يقتضي من الملتزم العمل الخارجي على طبق التزامه دائماً حتى يكون العمل على خلافه منافياً له ، وبكلمة ان الواجب على المكلف الالتزام والبناء القلبي على الحكم الواصل اليه ، فإذا التزم به قلبا وبنى عليه كذلك ، فقد أتى بالواجب ، لفرض ان الواجب على المكلف الفعل القلبي ، ومن الواضح انه لا يقتضي من الملتزم العمل الخارجي على طبقه ، لان وجوب الالتزام لا يقتضي الا الالتزام قلبا لأنه متعلقه ، واما الاتيان بالعمل الخارجي ، فالمقتضي والداعي له هو وجوبه المتعلق به لا التزام القلبي هذا ، بلا فرق بين الالتزام التفصيلي بالوجوب أو الحرمة أو غيرها والالتزام الاجمالي به ، واما لو قلنا بان الالتزام التفصيلي ينافي كون العمل الخارجي على خلافه ، لقلنا بذلك في الالتزام الاجمالي ايضاً بنفس الملاك ، لان التنافي بين الالتزام التفصيلي
و
المباحث الأصولية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٢