لان كونها عدلًا متوقف على وجوبها شرعاً حتى تكون موافقتها مصداقاً للعدل وإلّا فلا ، فاذن اثبات كونها عدلًا بوجوبها شرعاً يستلزم الدور هذا ، إضافة إلى أنه لا ملازمة بين حكم العقل بالحسن وحكم الشارع بالوجوب كما تقدّم ، واما نفس الحكم الشرعي المتعلق بالفعل كوجوب الصلاة مثلا أو الحج أو غير ذلك ، فهي لا تقتضي وجوب الالتزام به قلباً ، لان اقتضائه ان كان بنحو العليّة فهو غير معقول ، لان الحكم امر اعتباري صادر من المولى مباشرة ، ولا يعقل ان يكون معلولًا لحكم آخر ومترشحاً منه قهراً كترشح المعلول عن العلة ، ضرورة ان العلية والمعلوليّة لاتتصوران في الأمور الاعتبارية التي لاواقع موضوعي لها ما عدا وجودها في عالم الاعتبار والذهن وان كان بنحو الاقتضاء والداعويّة .
فيرد عليه انه يدعو إلى الإتيان بمتعلقه في الخارج لا إلى الالتزام بنفسه زائداً على دعوتة إلى الإتيان بمتعلقة .
فالنتيجة انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية زائداً على وجوب الموافقة العملية .
[ الجهة الثالثة : هل يكون وجوب الالتزام القلبي مانعا عن جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي ]
واما الكلام في الجهة الثالثة ، فعلى تقدير تسليم ان الفعل النفساني والالتزام القلبي واجب شرعاً ، فهل يكون وجوبه مانعاً عن جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي فيه وجهان :
قيل بالوجه الأول ، ويمكن تقريبه بأحد وجوه :
[ ويمكن تقريبه بأحد وجوه ]
[ الوجه ] الأول : ان جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الأِجمالي يؤدي إلى الالتزام بالمتنافيين وهو محال
، لان وجوب الالتزام بالحكم المعلوم بالأِجمال لا يجتمع مع الالتزام بالحكم الظاهري في جميع الأطراف المخالف للحكم الواقعي