تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الخامسة : ان ما قيل من أن المجتهد لا يكون من أهل الخبرة بالنسبة إلى الأحكام الواقعية المشتركة بينه وبين العامي لعدم علمه بها ، وعليه فلا يكون رجوع العامي اليه من الرجوع إلى أهل الخبرة ، واما بالنسبة إلى الاحكام الظاهرية فهو وان كان من أهل الخبرة لأنه عالم بها ، الّا انّها لا تكون مشتركة بينهما ، لاختصاصها بالمجتهد من جهة اختصاص موضوعها به ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدّم من أن المجتهد وان كان لا يعلم بالاحكام الواقعيّة بالعلم الوجداني ، ولكنه يعلم بها بالعلم التعبدي أي بتنجيزها وتعذيرها ، على أساس ان الاحكام الظاهرية المتمثلة في الامارات المعتبرة والأصول العملية شأنها اثبات الأحكام الواقعية تنجيزاً أو تعذيراً ، وعليه فيكون المجتهد من أهل الخبرة في اثبات الأحكام الواقعية كذلك ، اذن يكون رجوع العامي اليه من باب الرجوع إلى أهل الخبرة والعلم . السادسة : يجوز التقليد في المسائل الأصولية أيضا ، لان عمدة الدليل عليه انما هو سيرة العقلاء الموافقة للجبلة والفطرة وهي رجوع الجاهل إلى العالم ، ولافرق فيها بين ان يكون التقليد في المسائل الأصولية اوالمسائل الفقهية ، لأنه في كلا البابين بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم ، كمايجوز للعامي ان يقلد المجتهد في اثبات موضوعات الاحكام الظاهريّة وبعد التقليد فيها يصبح موضوعا لها كالمجتهد ، وعندئذ تكون الاحكام الظاهرية مشتركة بينهما ، فيجوز له ان يرجع اليه ويقلده فيها ، فيكون التقليد الأول ينقح موضوع التقليد الثاني . السابعة : ان المجتهد من أهل الخبرة في اثبات المنجزّ للاحكام الواقعية والمعذرلها ، إذ لا يعتبر في صدق أهل الخبرة أن تكون خبروّيته بالعلم الوجداني ،
المباحث الأصولية — صفحة 33 | الشيخ محمد إسحاق الفياض