فاذن يقع الكلام في مقامين :
الأول : في الدليل العقلي النظري .
الثاني : في الدليل العقلي العملي .
[ اما المقام الأول : في الدليل العقلي النظري وكلام الأخباريين في الدليل العقلي النظري والرد عليه ]
اما الكلام في المقام الاوّل ، فان أراد الاخباريّون بذلك ان القطع الحاصل بالحكم الشرعي المولوي من ادراك العقل مصلحة ملزمة في فعل غير مزاحمة أو مفسدة ملزمة في آخر كذلك لا يكون حجّة .
فيرد عليه اولًا : انه غير معقول ، ضرورة انّه لا يمكن تخصيص حجيّة القطع بحصة خاصة منه وهي القطع بالحكم الشّرعي الحاصل من الكتاب والسنة ، لما تقدّم في مستهل بحث القطع ان حجيّته ذاتية بالذاتي باب البرهان ، ولا يعقل التفكيك بينهما إلّا بالتصرّف في موضوعه أو متعلقه ، على أساس ان حجيّة القطع منوطة بكونه متعلقاً بحكم الزامي مولوي وإلّا فلا يكون حجة ، وعلى هذا فللمولى ان يرفع اليد عن مولويته ، فإذا رفع المولى يده عن مولويّة حكم المقطوع ، سقط القطع عن الاعتبار والحجيّة بسقوط مولويّة متعلقه ، واما مع افتراض عدم ذلك ، فلايعقل رفع اليد عن حجيّة القطع وانتفائها إلّا بانتفائه ، وعلى هذا فإذا حصل القطع بالحكم الشرعي المولوي من الدليل العقلي ، فلا يمكن القول بانّه غير حجّة ، وان أرادوا بذلك ان الاحكام الشرعيّة المجعولة في الشريعة المقدسة مختصّة للعالم بها من خصوص الكتاب والسنة ولا تكون ثابتة للعالم بها من الدليل العقلي ، ومعنى هذا هو ان العلم بالاحكام الشرعيّة من الكتاب والسنة خاصة مأخوذ في موضوع نفسها ، وبانتفاء هذا العمل تنتفي الأحكام الشرعية بانتفاء موضوعها ، واما العلم الحاصل من الدليل العقلي بها ، فهو غير