تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
العقلانيّة الجارية على العمل بها ، ومع ذلك قدالتزمت بان المجعول في باب الامارات هو الطريقيّة والكاشفيّة ، مع أن السيرة ساكتة عن الجعل نهائيا وكذلك الامضاء ، نعم ان الامضاء منشأ لانتزاع الحجية لها بمعنى المنجزية والمعذريّة ، لان السيرة الجارية على العمل باخبار الثقة إذا كانت ممضاة شرعاً ، كانت الاخبار منجزة عند الإصابة ومعذرة عند الخطأ . واما الثالث وهو ان معنى الحجيّة جعل الحكم الظاهري في مؤدّيات الامارات المماثل للحكم الواقعي في صورة المطابقة والمخالف له في صورة عدم المطابقة ، فهو وان كان ممكنا ثبوتاً ، إلّا انه لا يمكن اثباتاً ، لان الدليل على الحجيّة السيرة وهي لا تدل على جعل المؤدّى ظاهراً ، كما أن امضاء الشارع السيرة لا يدل على الجعل أصلا ، نعم ان الامضاء منشأ لانتزاع الحجيّة لها . فالنتيجة ان حجية اخبار الثقة ونحوها من الامارات لا تكون مجعولة في الشريعة المقدسة بأحد انحاء الجعل المشار إليها ، وانما هي منتزعة لها ومنشأ انتزاعها الامضاء الشرعي للسيرة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انا لو سلمنا ان المجعول في باب الامارات الطريقيّة والكاشفيّة ، فمع ذلك لا تقوم الامارات مقام القطع الموضوعي ، لان السيرة لا تدل على أكثر من قيام الامارات مقام القطع الطريقي المحض لعدم الاطلاق لها ، والقدر المتّقين منها ذلك ، فاذن لا دليل على قيام الامارات مقام القطع الموضوعي . لحدّ الآن قدتبيّن ان الامارات الشرعيّة لا تقوم مقام القطع الموضوعي الطريقي بدليل حجيّتها على جميع الأقوال في حجيّة الامارات حتى على القول بان المجعول في باب الامارات الطريقيّة والكاشفيّة ، لما تقدّم من أنه على تقدير