حجة ، كانت موجبة له وكونها موجبة له متفرع على حجيّتها في المرتبة السابقة ، فلهذا لا يعقل ان يكون معنى الحجيّة المنجزية والمعذرية ، اما اثباتاً فحيث ان الدليل على الحجيّة السيرة ، فهو لا يدل على الجعل أصلا ، واما امضاء الشارع لها ، فليس معناه الجعل ، لما عرفت من أنه يكفي في امضائها سكوت الشارع وعدم الردع عنها ، ومن الواضح ان العدم لا يدل على الجعل .
واما الثاني فهو أيضا لا يمكن ثبوتاً واثباتاً ، اما ثبوتاً فلما ذكرناه غير مرّة من أنه لا يمكن جعل الطريقيّة والكاشفيّة شرعاً للامارات كاخبار الثقة ونحوها ، لان جعلها لها بالحمل الشايع لا يمكن ، باعتبار انه لا يؤثر تكوينا في طريقيّة اخبار الثقة الذاتيّة ولا يجعلها أقوى وأقرب إلى الواقع مما كانت عليه تكويناً وذاتاً ، بداهة ان الجعل الشّرعي لا يؤثر في التكوين ، والّا لزم كونه تكوينياً وهذا خلف انه لا وجود للجعل الشرعي إلّا في عالم الاعتبار والذهن ، فلو كان مؤثّراً في الأمر التكويني الخارجي ، لكان خارجياً وهو كما ترى ، ولهذا لا يمكن صدور مثل هذا الجعل من المولى الحكيم لانّه لغو وجزاف ، واما اثباتاً فلان امضاء الشارع السيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة ونحوها لا يدل على الجعل فضلا عن جعل الطريقيّة والكاشفيّة لها ، لان معنى الامضاء تقرير هذه السيرة وقبول عمل أصحابه وتابعيه بها وان كان الدال على ذلك سكوته عن ردعه عن العمل بها ، واما سيرة العقلاء فهي لاتكشف عن الجعل ، وانما تكشف عن أن عملهم بها على أساس ان طريقيّتها وكاشفيتها الذاتية أقوى وأقرب إلى الواقع من غيرها ، وعلى هذا فمن الغريب ان مدرسة المحقق النائيني ( ره ) قدتبنّت على أن الدليل على حجيّة اخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما السيرة
المباحث الأصولية — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٩